عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

185

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال أبو سعيد الخدري : قال لهم عيسى : ما ذا تريدون ؟ قالوا : الخفّاش . فسألوه أشدّ الطير خلقا ، لأنه يطير بغير ريش « 1 » . وقال وهب : كان الذي صنعه عيسى يطير ما دام الناس ينظرونه ، فإذا غاب عنهم سقط ميتا ؛ ليتميز فعل الخلق من فعل الخالق « 2 » . قرأ نافع هنا وفي المائدة : « فيكون طائرا » « 3 » على معنى : فيكون ما أخلق طائرا « 4 » . قوله : وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وهو الذي يولد أعمى . وقيل : هو الأعمى مطلقا . وقد قيل : لم يولد في هذه الأمّة أكمه سوى قتادة بن دعامة السدوسي ، صاحب التفسير . وَالْأَبْرَصَ الذي به وضح « 5 » ، وكان الغالب عليهم « 6 » طلب الطّبّ ، فأيّد

--> ( 1 ) ذكره الطبري ( 3 / 275 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 392 ) . ( 2 ) أخرجه الثعلبي ( 3 / 71 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 392 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 21 ) ، ولابن زنجلة ( ص : 164 ) ، والكشف ( 1 / 345 ) ، والنشر ( 2 / 240 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 174 - 175 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 206 ) . ( 4 ) وقرأ بقية القرّاء : " فيكون طيرا " . قال الطبري ( 3 / 275 ) : وأعجب القراءات إليّ في ذلك قراءة من قرأ : كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً على الجماع فيهما جميعا ؛ لأن ذلك كان من صفة عيسى أنه يفعل ذلك بإذن اللّه ، وأنه موافق لخط المصحف ، واتباع خط المصحف مع صحة المعنى واستفاضة القراءة به أعجب إليّ من خلاف المصحف . ( 5 ) الوضح : بياض الصبح والقمر والبرص والغرة والتحجيل في القوائم وغير ذلك من الألوان ( اللسان ، مادة : وضح ) . ( 6 ) أي : قوم عيسى عليه السلام .